قراءة في قصة ’’ياسمين والوحش’’ للأديبة عبير الطاهر / بقلم: سهيل إبراهيم عيساوي

القصة من تأليف الكاتبة الأردنية عبير الطاهر ، رسومات ملونة وجميلة للفنان أديب مكي ، اصدار دار المنهل ، (بدون تسجيل سنة اصدار) ، تهدي الكاتبة قصتها الى " دارة الطاهر .. وابنتي ياسمين " ، تقع القصة في 24 صفحة من الحجم المتوسط .

القصة : بسبب هطول الأمطار قررت ياسمين بعد التشاور مع أمها اللعب بالألوان بعد أن وضعت المريول ، رسمت أخاها الصغير يشد شعرها ،والشجر والبيت ، عندما ملت من الرسم ، لونت وجهها بالون الأحمر رأت وجهها مخيفا ، فشعرت بالفرح والرضى وصبغت يدها باللون الأسود ، دخلت غرفة أخيها الصغير وقالت له أنا الوحش لكنه ضحك وعرفها ، كذلك حاولت دب الرعب في قلب قطتها لكن القطة لم تكترث بالأمر ، فقررت الذهاب الى الأم لتغسل وجهها ويدها ، كانت الأم تقرأ كتابا ، فتظاهرت الأم بالخوف " وحش وحش يا الهي من أين جاء الوحش " هنا ضحكت ياسمين من الأعماق وعانقت أمها .

رسالة الكاتبة :
- منح الأطفال فرصة للتمثيل والمرح وعدم التعامل معهم ككبار بل منحهم فرصة التمتع بالطفولة وشقاوتها وحلاوتها وبساطتها ونكهتها البرئية والصافية .
- تشجيع المطالعة ، الأم خلال وقت فراغها كانت تعانق وتتصفح الكتاب لتكن قدوة لطفلتها لم تصورها الكاتبة منهمكة في المطبخ او نائمة أو تحتسي القهوة مع جارة ثرثارة نمامة .
- الغيرة والعنف بين الاخوة ، الأخ الأصغر يشد أخته من شعرها ، ورسومات الأطفال تعبر عن واقع .
- الرفق بالحيوان ، في بيت ياسمين قطة تعيش برخاء واحترام نائمة على كرسي، والقط كائن ذكي ، يعرف ما يدور حوله .

- تصرف الأم الحكيم وقلبها الواسع ، بالرغم ما قامت به ياسمين من الرسم على وجهها وصبغ يدها بالون الأسود ، وما يترتب على الأمر من فوضى واتساخ للملابس والأرضية ، لاحظنا الأم لم تعاتب، لم تضرب ،لم تصرخ في وجه ياسمين ، بل عانقتها بحنان ومحبة وتفهم لاحتياجات الطفولة الطبيعية، والرغبة في اللعب واللهو والتجريب لصقل شخصية طفل مثابر مفكر يحب الحياة.

- الاقتصاد والاستحداث ، ذكر في القصة أن الطفل الصغير كان يلعب بسيارته القديمة ، وهنا رسالة للأهل والمجتمع أن الطفل يمكنه اللعب بألعابه القديمة ويستمتع بها ، وليس بالضرورة شراء لعب جديدة كي ندخل الفرحة لقلبه ، أيضا ضرورة محافظة الأطفال على ألعابهم الخاصة فيمكن لهذه الألعاب البقاء لمدة زمنية طويلة .

- دور الأب في القصة قام بشراء جزمة حمراء لياسمين دلالة على اهتمام الأب بذوق صغيرته ، الجزمة الحمراء إشارة لقصة "ليلى الحمراء "

خلاصة : قصة ياسمين والوحش ، قصة ناجحة للكاتبة عبير الطاهر ، وعنوان موفق ، والعنوان عتبة النص ، نجحت المؤلفة في جذب واستفزاز القارئ ، وشده حتى نهاية القصة ، كما انها طرحت حزمة من المواضيع ، الرسائل القصيرة الخاطفة الاجتماعية والاقتصادية ، أسلوب الكاتبة سهل ومفهوم وممتع ، الرسومات عكست وكملت النص بدقة متناهية ، الكاتبة عبير الطاهر ، مجربة وصاحبة خبرة وأوسمة في مجال أدب الطفل .

تعليقات - عبر عن ارائك وبكل حرية
الاسم :
البلد :
التعليق :
جميع الحقوق محفوظة لدى موقع بلدنا 2005 - 2016
(الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها فقط )


Powered by BldnaHitech
بلدنا هايتك - بناء وتصميم مواقع انترنت