الرئيسيةمقالات وآراءمسيرات الغضب في البلدات العربية تنعى بعض الأحزاب العربية / بقلم: الاستاذ وليد عيساوي

مسيرات الغضب في البلدات العربية تنعى بعض الأحزاب العربية / بقلم: الاستاذ وليد عيساوي

رسائل غضب واحتجاج مصحوبة بشعارات موحدة من قبل بعض الأحزاب العربية والحركات الاسلامية تُرسل الى حكومة اسرائيل على غرار الأحداث العنيفة الحاصلة في قطاع غزة. وتتزامن هذه المسيرات والمظاهرات الشعبية التي هي بمثابة رِهان من قبل بعض الأحزاب والحركات الاسلامية على تأجيج عاطفة الجمهور العربي من اجل كسب وّدهم وتسويق انفسهم وذلك دون التفكير بمسؤولية اتجاه الاقلية العربية، عملها، مكانها وموقع سكناها. كل هذا يتزامن مع ارتقاء حكومة اسرائيل درجة في العنصرية وفرض واقع جديد ومن جديد وهو "مخطط براڤرمن" الداعي الى من تهجير سكان قرى النقب غير المعترف بهم. 
في خضم هذه الاحداث تعيش الأحزاب العربية حالة من التشرذم الفكري والعقائدي، فكل يغني على ليلاه، وهُم أشبه بقوله تعالى "بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون". فنراهم يقوموا بالدعوة الى تنظيم سلسلة من المظاهرات دون التنسيق فيما بينهم، مع تغييب واضح لدور لجنة المتابعة القطرية، فمثلا، يقوم التجمع الوطني بمظاهرة رفع شعارات في مدينة حيفا، وفي موعد لاحق تقوم الحركة الاسلامية الشمالية بمظاهرة مشابهة في بلدة كفر كنا، واخرى واخرى. فالوضع القائم من الحركات العربية والإسلامية يقول بلسان حاله: ان المشروع الوطني وُضع في بوطقة منوبولية محدودة ومقتصر على بعض الأحزاب والحركات.  فتارة نرى ان الحركة الاسلامية الشمالية تطالب بمقاطعة كل ما هو صهيوني، اما الجنوبية فتدعوا الى عكس ذلك. فلو امعّنا جيدا بما يحدث من حولنا لرأينا بكل الأسف ان المصالح الضيقة هي المهيمنة والتي طغت على المصالح العامة.   
 
 
نقولها، ان عرب الداخل تنقصهم القيادة الكارزماتية ذات القاعدة الشعبية الواسعة التي عليها التمتع برؤية شمولية، وبمقدورها إدارة شؤون من في عهدتها بعقلانية.  فبحسب الإحصائيات الاخيرة يشكل العرب في دولة اسرائيل نسبة 22% من ناحية العدد، ولكن أين بصمتهم من مرافق الدولة؟ والمناصب الهامة؟.    
مشهد من مشاهد الفشل السياسي يتكرر من قبل القيادة، والتي عملت على اضعاف الثقه مع غالبية المواطنين العرب، وذلك يرجع لكون انشغالهم بتصريحات غير مسؤولة، او السفر على متن سفينة مرمرة، او لقاء مسؤولين في دول ليبيا وقطر واستيراد الأموال منهم. وتناسوا الهّم العربي في الداخل والسعي في تلبية أساسيات المجتمع من مسكن، وعمل وعدم محاربتهم للآفات الخطيرة مثل الفقر، البطالة، الإجرام، تعاطي السموم، ظاهرة السلاح غير المرخص الخ… وهذا الامر يُعد تربة خصبة من قبل الشباب لتقبل  فكرة فرن الصهر. 
 
في ظل المرحلة المفصلية التي يمر بها السكان العرب لا بد من توجيه رسالة توعوية الى بعض قياديي الأحزاب العربية وهي: "آن الأوان للتوحد وتغيير النهج السياسي، والعمل وفق خطط مدروسة من اجل تقليص الفجوات مع المجتمع اليهودي واللحاق بالركب". 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.