الرئيسيةمقالات وآراءيحيى شعب تونس العظيم, يحيى شعب مصر المعظم / بقلم: الدكتور رائد زيدان

يحيى شعب تونس العظيم, يحيى شعب مصر المعظم / بقلم: الدكتور رائد زيدان

إن طرد الدكتاتور زين العابدين ابن علي عن سدة الحكم الذي دام ثلاث وعشرون سنة من الظلم والظلام, والقهر والانتقام, لهو الحدث المنتظر والوعد الحق الأغر. الذي يحمل في طياته معاني وعبر, ودروس وعظات للبشر. وتترتب عليه نتائج ومستجدات, لطالما انتظرها الشعب التونسي خاصة, وكل عربي تتدفق في عروقه دماء عربية عامة.

كما وان الثورة المصرية الملتهبة, التي تعاني آلام المخاض العسير, ويأبى المتسلطون إلا أن تكون الولادة من خلال عملية قيصرية, لهي الزلزال المدمر والضربة القاضية للأنظمة المستبدة العاتية.

إن أهميته هذين الحدثين المذهلين, بالغي الخطورة, لا تقتصر على تغيير نظام هذا أو ذاك – مع العلم أنه حتى الآن لا نعلم هل المولود صالح أم لا, وهل سيحقق آمال شعبه أم أنه سيلبس قبعة سابقه, كما وأن الحدث في مصر لم يحسم بعد, ولكن تكمن الأهمية في تفنيدهما لفكرة خمول وجمود الشعوب العربية وبرودة مشاعرها ولا مبالاتها, كما وتسد أفواه المتشدقين المعزين بموت الإرادة العربية وهوان كرامة الأمة الخالدة وعنفوانها وعزتها.

وأثبت الحدثان أن العربي صبور صبر الجمال, أبي راسخ العزة رسوخ الجبال, يأبى العيش مقموعاً مذلولاً, ممتثلاً لقول الرسول العربي الكريم :"لا يكون المؤمن إمعة", ولقول صاحبه الجليل أبا ذر الغفاري :"عجبت لرجل لم يجد قوت يومه فلم يخرج للناس شاهراً سيفه".

فهنيئاً للتونسيين وللمصريين وهنيئاً للعرب. حيث انه طال انتظارنا لشحذ الهمم وتسخين الدم في العروق, وواسينا أنفسنا بالشعوب الواعية التي أسقطت أنظمة استبدادية بثمن مرتفع أو بخس. كالشعب الروماني, وثورة الأوكرانيين البرتقالية, والشعوب التي تتحدى الاستعمار الخارجي والترهيب الدولي المنظم وكبت الحريات ومصادرة الآراء والقمع الفكري, ولطالما تمنينا الحرية والكرامة وتغنينا تيمناً: "ليتني… كوري شمالي".

والآن نفتخر ونعتز وننشد:

"سجل أنا عربي"

وشعب تونس ألأبي… عربي

ما الصمت إلا صبر من رجال, والانتقام بعد الصبر من شيم الجمال

وأمة عربية بدماء تجري في الوريد, تأبى الخضوع والخنوع ولو لنار وحديد

"سجل أنا عربي",

غضبي…بعد صمتي مفزع…. بركان نار

هامتي …كرامتي …لرأسي رافع. . . دون انكسار

فلا تلمني يا ظالمي إن أبيت الانقياد

ما نحن… شباب العرب إلا كالجياد

فلا يغرنك الحليم إن أطال الانتظار

فوائل العربي كان أول الثوار

ولا يسعنا, ونحن في أحلك الظروف وأقساها, ونعاني هضم الحقوق وسلبها, إلا أن نشكر شعب تونس وشعب مصر, على شحنة العزة وجرعة الكرامة التي أسقونا إياها, فباتت تسري في دمائنا, إلى أن اشرأبت عروقنا ورفعت هاماتنا, وصرنا نستطيع فتح أعيننا في وجه ظلامنا ومضطهدينا وسالبي حقوقنا. فسيروا وفقكم الله وسدد خطاكم.

إن الأحداث عبر ودروس وما على اللبيب إلا الاعتبار , فشعب كفرمندا وكفر كنا والطيبة ويركا والقرى المحلول مجلسها, ليس أقل كرامة من شعب تونس ومصر, وكما أن زين العابدين – شر الحاكمين, فرض على الشعب التونسي, فإن هؤلاء الموظفين المتولين لسلطة إدارة اللجان المعينة لإدارة المجالس المحلولة عنوة, قد فرضوا على أهالي هذه القرى, وكما أن أهل تونس لفظوا زين العابدين عن سدة الحكم, بطرق سلمية, فليلفظ أهالي هذه البلدات هؤلاء الموظفين القابعين على ظهورهم, بطرق سلمية وقانونية. فعلى الجميع رفض سلطة موظف مفروض, والمطالبة بإعادة الحكم والقرار لأصحابه, فلا وألف لا, لمبعوثي إيلي يشاي الذي طرد من بيت أورن. وهنا نتوجه للنائب طلب الصانع الذي طرح قضية اللجان المعينة على جدول نقاش لجنة الداخلية البرلمانية, قبل أسبوعين, بكلمة

شكر, ولكن للأسف فإن عدم التحضير والاستعداد, وعدم التجنيد والتحشيد قد قلب الحق إلى باطل وشرّع سلطة هؤلاء الموظفين, فما هكذا تساق الإبل يا أخ طلب. فكان من الأجدر عليك وعلى مساعدك البرلماني, التجهيز المسبق وإجراء دراسة ميدانية موثّقة, وعدم الظهور أمام اللجنة وأمام الموظفين بضعف الموقف. كما وأننا في أشد الاستغراب والاستهجان من صمت القيادات العربية وأعضاء الكنيست العرب الذين لم يبذلوا الجهد الكافي لمعالجة القضية وتخليص المواطنين من اللجان المعينة وإعادة الحقوق لأصحابها. فليخرج المواطنون للمطالبة بحقوقهم المشروعة, غير معوّلين على قياداتهم, فقد "عجبت لرجل هضمت حقوقه فلم يخرج مطالباً بها". ومن هنا أدعو إلى إعادة تفعيل اللجنة الشعبية من أجل مباشرة نضالها الشعبي القانوني في سبيل كنس اللجنة المعينة, وأهيب بالشعب المنداوي الأبي مناصرة اللجنة والالتفاف حولها.