الرئيسيةمقالات وآراءوليد عيساوي: الإضراب التعسفي ومشاكله

وليد عيساوي: الإضراب التعسفي ومشاكله

“وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَب رِيحكُمْ”

في الحقبة الأخيرة عصفت أزمات عدة بالمواطن العربي، إذ تكفلت الحكومات المتعاقبة بظلم المواطن العربي من انتهاج سياسة الاقتلاع، التهجير، هدم بيوت، مصادرة أراضٍ …الخ. وكان المنطق الوحيد لدى قيادات المجتمع العربي باتخاذ قرارات فردية غير مسؤولة، وغير مرضية؛ بغية تحصيل الحقوق المسلوبة. فعلى سبيل المثال تنفيذ قرار فرداني لأَحد قياديي المجتمع العربي والبدء بمسيرة راجلة تمتد من منطقة النقب حتى ديوان رئيس الدولة بغية الاعتراف بالقرى المهمشة غير المعترف بها، لهو قرار عظيم، ولكن سلبيته في عدم التنسيق مع القياديين الآخرين، أَو تسابق لجنة المتابعة العليا إِلى اتخاذ قرار إعلان الإضراب التعسفي لسبب آخر.

إن غياب دور القيادة المحلية، وهيمنة الصراع الداخلي على الحلبة المحلية ما بين القوى، المؤسسات، اللجان والقوائم المشتركة وأُخريات؛ يغذي روح التحدي الحاصل، من شأنه أن يتسبب للمجتمع العربي بالانزلاق نحو الهاوية. فبدل من أن نرى تضافر متين لجهود الرياديين المحليين؛ ينفردون بقرارات مصيرية، من شأنها التسبب بضرر مصالح المواطن الكادح البائس الذي يبحث عن قوت يومه.

في الخامس عشر من شهر نيسان الجاري نُشر في مواقع الانترنت المحلية قرار للجنة المتابعة العليا مفاده إعلان الإضراب العام والشامل بسبب هدم بيت السيد خطيب من كفر كنّا. في هذه القضية يمكن القول أننا نستنكر وبشدة السياسات الشرسة السانحة للهدم، أو عدم الاعتراف بوجودنا وحقنا البسيط كأقلية قومية للبناء على أراضينا؛ ولكننا في الوقت نفسه ضد سياسة الفوضى والتصعيد. ولذلك ألقينا مسؤولية التفكير في الأُمور المصيرية على لجنة المتابعة، التي استيقظت على حين غرة، وتسرعت بإعلان الإضراب دون التنسيق مع القائمة المشتركة، ودون تحيكم إلى العقل والضمير، وتناست محاربة الآفات المستشرية التي تقف على سلم أولويات الأقلية العربية كالعنف، التعليم، البطالة، توفير أماكن عمل، خفض نسب العوائل التي تعيش دون خط الفقر، التمييز العنصري.

إِن حقيقة الوضع الراهن يتطلب من الهيئات الاجتماعية والسياسية جميعها؛ بذل الجهد، والتجند في سبيل المصلحة العربية المشتركة للمواطن العربي. فإذًا لماذا لم تطرح البدائل؟ ولم توضع البرامج لمتابعة قضايا المسكن وتوسيع الخارطة الهيكلية في جميع القرى العربية؟ ولماذا لم يتم الاجتماع مع رؤساء البلدات العربية في الحكم المحلي لتسوية الأمور العاجلة! خاصة وانه لم تستنفد أي من الوسائل الشرعية التي يمكنها أن تفي بالغرض.
وأخيراً، لا بد من همسة عتاب نهمسها في أذن القيادات العربية: “في عصر العولمة الذي نعيشه لا بد للقيادات العربية من اتباع إجراءات وأساليب نضالية تتلاءم والواقع الذي نعيشه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.