الرئيسيةمقالات وآراءحكاية الأسد والثعلب والفأر / بقلم: الإعلامي احمد حازم

حكاية الأسد والثعلب والفأر / بقلم: الإعلامي احمد حازم

يحكى أن الثعلب مر بغابة فرأى أسداً يحاول الجلوس بهدوء بجانب شجرة، يدير نفسه تارة إلى اليمين وأخرى إلى الشمال، ينهض ثم يقعد ثم يحاول مرة أخرى .

وبينما هو على هذه الحال، قال له الثعلب، ما بك يا ملك الغابة، فأجابة الأسد: "مش مرتاح، أحاول أن أريح نفسي بجانب الشجرة فلا أستطيع". فقال له الثعلب وهو الماكر بكل أفعاله:"أنا عندي الحل"، فقال له الأسد: وكيف؟ فأجابه: أريد أن أربطك بالشجرة وبذلك تجلس مرتاحاً دون أن تتحرك وبعد ساعتين أفك الرباط".

فوافق الأسد. وبعد ذلك دخل الثعلب إلى عرين الأسد وسرق ما عنده من مؤونة وهرب ولم يعد.

وبعد أيام مر فأر من جانب الأسد، فسأله الفأر ما بك يا ملك الغابة، فشرح له الأسد حكايته مع الثعلب. فعرض عليه الفأر حلاً لإنقاذه من الورطة، فوافق الأسد أيضا على الحل، وبدأ الفأر "بقرط" الحبل حتى فك الأسد. وعندما تحرر الأسد شكر الفأر وذهب. فسأله الفأر إلى أين يا ملك الغابة: فقال له الأسد: سأترك هالغابة اللي صار فيها الثعلب يربط والفار يحل".

هذه الحكاية تنطبق بحذافيرها على مجتمعنا، الشبيه بالغابة. ما يجري في هذا المجتمع العربي، وما نعيشه كل يوم، يعكس وبوضوح ما جرى للأسد في الغابة. فنحن أصبحنا بالفعل في مجتمع يربط فيه الماكرون، ويحل به الفئران.

وما دمنا في الحديث عن حكايات، فلا بد لي أيضا من سرد حكاية سائح ألماني، أوصله حظه أو قدره، لحضور عرس في الوسط العربي، حيث صادف ذلك في وقت تقديم عشاء للضيوف. فاستعرب السائح من كثرة المدعووين، وسأل صديقه العربي: ماذا يفعل كل هؤلاء الرجال الآن؟ فأجابه الصديق: أنهم هنا لتناول العشاء.

وبعد أن رأى السائح ما رأى من كرم العربي وبذخه وتبذيره، قال لصديقه العربي: " والله ما دام الحال هيك، انتو لازم تبعتولنا معونات". الشيء الأنكى والمخجل أن السائح تفاجأ بل ودب في قلبه الذعر والخوف، عندما سمح إطلاق نار من سلاح أوتوماتيكي، فسأل صديقه العربي: شو صار؟ فأجابه: " لا تقلق هذا إطلاق نار من الضيوف لإكرام العريس".

فقال له السائح مازحاً:" هاي الأعراس عندكو بس للأكل وللطخ". كل الحق معك يا سائح.