الرئيسيةمقالات وآراءالخدمة المدنية .. أبعاد ومخاطر / الحلقة الأولى – بقلم د. أنيس شناوي

الخدمة المدنية .. أبعاد ومخاطر / الحلقة الأولى – بقلم د. أنيس شناوي

الحقيقة من وراء الخدمة المدنية
إن حصولنا على حقوقنا غير متعلق بما نقدم من واجبات، بل بمجرد مكانتنا كمواطنين في أي دولة وهذا عكس ما يحدث في إسرائيل .

إن مشروع "الخدمة المدنية" يعني ربط حقوقنا باستحقاقات تمليها الدولة علينا وهذا غير معمول به في أي دولة ديمقراطية ولا ننسى أننا غير مطالبين وغير ملزمين أصلاً بالخدمة العسكرية، أو المدنية،  فكيف يحرموننا من حقوق مقابل واجبات غير موجودة .

فكل الطروحات "ليهودية الدولة" هي طروحات عنصرية وغير ديمقراطية هدفها حرماننا من حقوقنا الفردية والجماعية في مسألة البقاء والوجود .


د. أنيس شناوي

فنحن نرفض ربط الواجبات بالحقوق لأن مصدر التمييز ضد الجماهير العربية لم يكن يوماً منوطاً بالواجبات اتجاه الدولة وان مصدره هو العنصرية المؤسساتية في جوهر الدولة ،  لقد استخدمت السلطة معادلة الواجبات والحقوق لتبرير عنصريتها وسياستها العدوانية ، معادلة المساواة في الحقوق والواجبات هي معادلة كاذبة ومراوغة ،  فما العلاقة بين "الواجبات" وواقع جماهيرنا ، حيث يوجد عشرات القرى غير المعترف بها في النقب والجليل والمثلث ،  والسلطة تمارس سياسة الهدم والمصادرة والاقتلاع لسكان مواطنين في هذه القرى لهم (حقوق وواجبات) وما زالت السلطة ممعنة ومتمسكة في سياسة مصادرة أملاك اللاجئين وحقهم في العودة ومصادرة الأوقاف الإسلامية.  والتمييز في الميزانيات ضد كل مدننا وقرانا ،  والبلدات العربية تتصدر قمة البلدات المنكوبة بالبطالة ،  لا توجد علاقة بين سياسة مصادرة الأراضي وهدم البيوت وقتل شبابنا المواطنين في يوم الأرض وهبة القدس والأقصى والعشرات منذ هبة القدس والأقصى وكل المجازر التي أُرتكبت بحق أبناء هذه الجماهير ،  باعتبارهم مواطنين في هذه الدولة ،  والملاحقات السياسية لقيادة جماهيرنا ونزع شرعية وجودنا من وطننا من خلال محاولة فرض مشروع "يهودية الدولة" وبين ادعاء الواجبات ، إن الواقع هو ليس نتيجة لعدم قيام الجماهير العربية بـ"واجباتها" بل هو إسقاطات سياسة التمييز والقهر العنصري وهو في صلب طابع حكومات إسرائيل الثقافية العنصري . 

إن جماهيرنا العربية مسلوبة الحقوق بسبب عنصرية حكومة إسرائيل منذ عام 1948 في شتى المجالات ،  فهل صدفة أن 60% من الأطفال تحت خط الفقر عرب!! هل صدفة أول 55 بلد منكوبة عرب !! هل صدفة إن أكثر من 200,000 عربي يعيشون في قرى غير معترف بها بدون ماء ولا كهرباء ولا تعليم كل هذا ليس بسبب عدم "خدمتنا" بل العنصرية المتجذرة ضد جماهيرنا العربية .

يتبع في الحلقة القادمة …